قطب الدين الراوندي

311

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والقلب ، فمات سريعا وكان موته مصيبة لي وفقد ناصر ، والمؤمن التقي يشتد البلاء عليه - يعني به نفسه - وكيف لا يكون كذلك ، ومحب أهل البيت مبتلى فكيف هؤلاء . والفقر بلاء . وأما ما ذكره الرضي من قوله « وقد يؤل قول علي عليه السلام : من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا » على معنى آخر ولم يبينه . وان لهذا ( 1 ) الخبر وجوها ثلاثة : أحدها ما قاله أبو عبيد من أن المراد به من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب والقرب إلى اللَّه ، ولم يرد به الفقر في الدنيا ، لأنا نرى فيمن يحبهم كما في سائر الناس من الغنى والفقر . وقال ابن قتيبة ( 2 ) فيه وجها ثانيا ، وهو : انه أراد من أحبنا فليصبر على القليل ( 3 ) من الدنيا والتقنع منها . وقال المرتضى فيه وجها ثالثا ، أي من أحبنا فليرم ( 4 ) نفسه وليقدها إلى الطاعات وليذللها على الصبر عما كره منها ، فالفقر هو أن يحز أنف البعير فيلوي عليه حبل يذلل به الصعب . يقال « فقره » إذا فعل به ذلك .

--> ( 1 ) في د وهامش م : « فلذلك الخبر » . فعلى هذا فليقرأ « وجوه » . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن سلم بن قتيبة المروزي الدينوري الكوفي البغدادي الباهلي المكنى بأبى محمد . كان إماما في الأدب والنحو واللغة ، وكان فقيها مفسرا محدثا كثير التأليف والتصنيف ، وكان قاضيا بالدينور . ولد ببغداد سنة 213 وتوفي بها سنة 276 . أنظر : ريحانة الأدب 8 - 152 ، الاعلام 4 - 280 . ( 3 ) في ص وهامش م : على التقلل في الدنيا . ( 4 ) في ص وهامش م : فليلزم .